حدس في القبس !
>> 2009-11-04
لم أتفاعل كغيري مع إفتتاحية القبس ( 24-8-2009 ) التي أحدثت ضجة مؤخراً بشأن الجرعة الدينية المبالغ بها في الجسد الكويتي ، بالرغم من إتفاقي مع جزء كبير مما جاء بها ، وبالرغم من نشوتي (المؤقتة) عند قراءتي لتلك الإفتتتاحية ، ولكنها نشوة لم تدم طويلاً ، فسرعان ما استيقظت بعد أن قرصني الواقع . إن أصبحت فمن نفسي .. وإن أخطأت فمن نفسي أيضاً !
ردود الأفعال المتشنجة لتلك الافتتاحية حوت ما بين سطورها تأكيداً لما سطرته القبس حول تلك الجرعة المبالغ بها ، هي جرعة تم حقنها بالوريد الكويتي حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من الجسد الكويتي ، يد الحكومة هي التي قامت بذلك الفعل عبر السنين بملء إرادتها تحقيقا لمصالح ومكاسب سياسية لا تخفى ، ففي هذا الجزء من العالم توجد صلة قرابة تصل ما بين السياسة والدين ، وفي حال ارتباطهما قد يحقق ذلك الإرتباط لكلاهما منفعة (لذة) لحظية ، ولكن الإنعكاسات السلبية لذلك الإرتباط ستعود لاحقاً لتصيب الأبناء بالإعاقة الذهنية ، ولكن .. ليس ذلك ما يعنيني ، ما يعنيني في كتابتي لهذه السطور هو مدى جديتنا في تحمل مسئولية وطننا بحاضره ومستقبله ، لماذا نطلب من الدولة ما لا نفعله نحن ؟ نلقي بثقل المسئولية بكاملها على ظهر الدولة ، وذاك حق يراد به باطل ، ويراد به تبرير تملصنا من المسئولية ، إن كنا صادقين في مناشدتنا لرأس السلطة فلنبدأ بأنفسنا .. وفي ذاك كلام كثير لا يستساغ.
عادة ما يكون الإستدراك في نهاية المقال ولكني في هذا المقال تحديداً أود أن يكون إستدراكي في البدء كي لا يفهمني القارئ بشكل خاطئ ، وأرجو النجاح في مسعاي ، وإن كنت أشك في ذلك .
إستدراكي هو أنني ليبرالي الهوى ، وليبراليتي تضعني في الصف المحارب لتقييد حرية التعبير ، ومقص الرقيب يمثل لي رمز بالغ البشاعة للإستبداد وإضطهاد العقل ، سواء قام ذلك المقص بتقطيعي أم بتقطيع غيري ( المخالف ) ، ولكن قطعاً لا تعني الحرية السماح لكل شر أن ينشر ، في أرقى ديمقراطيات العالم توجد الخطوط الحمراء ، ولكنها بالطبع ليست كخطوطنا الحمراء ، خطوطهم هي الإنسان وحقوقه ، والوطن ووحدته ، ولكم في السويد اسوة حسنة .
إحدى مشاهد التناقض الكويتي ، أننا قد نكون أكثر دول العالم تسطيرا للخطوط الحمراء ، ومع ذلك يكاد ينعدم وجود الخطين ( الإنساني والوطني) ضمن حزمة الخطوط، ذلك ما أتاح للكثير من وسائل الإعلام المحلية أن تتمادى في غيها إما بغرض تجاري أو بغرض سياسي ، وبالطبع فإن القبس ليست منهم ، ولست بمادحا .. فالذم آت في الطريق .
أنا أعتب على القبس سياسة ( اللا موقف ) التي تنتهجها على مدار السنة ، لتباغتنا (فجأة) بتلك الإفتتاحية وكأنها مقال رأي عابر ، أنا أطالب القبس بإقتران الأقوال بالأفعال ، عندما تسكب القبس دمعها على واقع الوطن ، ماسحة الدمع بيمينها ومشيرة بيسارها إلى الجناة ، ثم تسلمهم أعمدتها الخالية ليملئوها بما هو أسوأ كثيراً من الفراغ ، لا أجد سوى علامتي التعجب والاستفهام يطرقان رأسي بعنف !
الكويت لا تطلب منا أن نتغنى بحبها ليل نهار ناثرين لها حروف العشق ، الكويت تطلب منا العمل لا الغزل ، فالغزل أعذبه أكذبه ، نربأ بأنفسنا أن نكون من الكاذبين ... وما أكثرهم .
ولمن يعتقد بأنني أتحامل على سياسة الصحف الكويتية ، وأن سماحها لتلك التيارات (الدينية) بنشر الأفكار ( الإقصائية ) هو شيء يحسب للصحف ( ليبرالية التوجه ) و هي سياسة حكيمة تتجسد بها المبادئ الليبرالية الداعية إلى حرية التعبير وعرض الرأي والرأي المخالف وإن حوى في طياته نقدا لاذعاً للذات ، أقول أنني أتفق مع وجهة النظر السابقة وهو إعتقاد صحيح ولكن .. لماذا لم ينشر هذا المقال ؟